الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

368

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

ففي قوله ولايك موقف منك الوداعا قلب ( اي ولايك موقف الوداع موقفا منك ) فاعتبر ان موقف كان في الأصل منصوبا خبرا لكان وان الوداع بحذف مضاف كان في الأصل اسما لكان فجعل كل مكان الاخر واجرى عليه حكمه من الاعراب اى رفع موقف الذي كان منصوبا ونصب الوداع المحذوف المضاف الذي كان مرفوعا والداعي إلى اعتبار ذلك انما هو القواعد اللغوية لما سيأتي في الباب الثالث في بحث تنكير المسند من أن كون المسند اليه نكرة والمسند معرفة ليس في كلام العرب فتأمل . ( و ) الضرب ( الثاني ان يكون الداعي اليه ) اي إلى اعتبار القلب ( من جهة المعنى لتوقف صحته ) اي صحة المعنى ( عليه ) اي على اعتبار القلب ( و ) حينئذ ( يكون ) اعتبار القلب في ( اللفظ تابعا ) لاعتباره في المعنى إذ لا داعى من جهة القواعد اللغوية إلى اعتبار القلب في ألفاظ الكلام إذ لا يتوقف صحته على اعتباره فيه . ( نحو عرضت الناقة على الحوض والمعنى ) مقلوب إذ المراد منه ( عرضت الحوض على الناقة لان المعروض عليه ما يكون له ادراك يميل به إلى المعروض أو يرغب عنه ) . قال ابن هشام في الباب الثامن القاعدة العاشرة من فنون كلامهم القلب وأكثر وقوعه في الشعر إلى أن قال قاله الجوهري وجماعة منهم السكاكى والزمخشري وجعل منه ويوم يعرض الذين كفروا على النار وفي كتاب التوسعة ليعقوب بن إسحاق السكيت ان عرضت الحوض على الناقة مقلوب وقال الآخر لا قلب في واحد منهما واختاره أبو حيان ورد على قول الزمخشري في الآية انتهى .